محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
187
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
والمراد بها الخصوصُ ، حتى قال بعضهم : ليس في القرآنِ عمومٌ إلا وهو مخصوص إلا قولَه تعالى : { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الأنعام : 101 ] قالوا : والأصلُ في الاستعمال الحقيقةُ ، وإنما أشرت إلى طرف من حجة أهل هذا القول لعدم اشتهاره ، وهو قول ضعيف ، ولكن لا يتم دليل السيد حتى يُبين أنَّه باطل قطعاً ، ولا يكفيه أنَّه ضعيف على مقتضى الأدلة الظنية ، وفي العموم أقوالٌ كثيرة قريب من الأقوال المذكورة في الأمر ، فيلزم السيدَ نصبُ الدليلِ القاطع على بطلانها ، وإلا لم يمنع خصمه من المنازعة ، ويحرم عليه المخالفة . الإشكالُ السادسَ عشر : أنَّ لهذه الآية معارضاتٍ كثيرة يأتي بيانُها إن شاء الله تعالى في الفصل الثاني ، ولا يتم الاحتجاجُ بها حتى يُبيِّن ( 1 ) السيد رجحانَهَا على تلك المعارضات ، بل مجردُ الرجحان لا يكفي في المسائل القطعيات . الإشكال السابع عشر : أن لهذه الآيةِ مخصصاً كما سيأتي بيانه في الفصل الثاني ، فلا يصح الاستدلالُ بها مع وجود المُخصِّصِ ، فهذه واجبات كثيرة أخلَّ بها السيدُ ، أوجبها عليه التعنتُ بدعواه : أن المسألة قطعية ، وأن الخلاف فيها حرام . قال : ومِن ذلك قولُه تعالى : { وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ } [ هود : 113 ] ، ومن الركون إليهم : قبول قولهم ، بدليل قوله تعالى : { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ( 74 ) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ } [ الإسراء : 74 - 75 ] وذلك أن ثقيفاً أرادُوا أن
--> ( 1 ) في ( ج ) : يتبين .